عمر بن محمد ابن فهد
98
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
من حلّ بالأبطح والأخاشب * أيضا ومن ثاب إلى المثاوب من ساكن للحرم أو مجانب « 1 » وسبب وصية عبد المطلب إلى أبى طالب أنّ قوما من بنى مدلج قالوا لعبد المطلب : احتفظ بابنك هذا - يعنون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - فإنه لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه . فقال لأبى طالب : اسمع ما يقول هؤلاء . وكان أبو طالب يحتفظ بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما احتضر عبد المطلب أوصى أبا طالب بحفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحياطته . ويقال : إن عبد المطلب جمع بنيه وأوصاهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاقترع الزبير وأبو طالب أيهما يعقله ؛ لأنهما كانا أخوى عبد اللّه لأم واحدة ، فأصابت القرعة أبا طالب ، فأخذه إليه . وقيل : بل اختاره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الزبير ، وكان ألطف عميه به . ويقال : كفله الزّبير حتى مات ، ثم كفله أبو طالب بعده - وهذا غلط ؛ لأن الزبير بن عبد المطلب شهد حلف الفضول ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نيّف وعشرون سنة ، ولا يختلف أهل العلم والآثار في شخوص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الشام مع عمه أبى طالب بعد موت عبد المطلب بأقل من خمس سنين « 2 » . ولما حضرت عبد المطلب الوفاة جمع بناته وقال لهن : أبكين
--> ( 1 ) دلائل النبوة 1 : 307 . ( 2 ) وانظر السيرة الحلبية 1 : 185 ، وتاريخ الخميس 1 : 253 .